السيد عبد الأعلى السبزواري

72

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

والحساب والجنّة والنار وتوحيد اللّه وسائر ما لا يعرف بالمشاهدة وإنما يعرف بدلائل قد نصبها اللّه تعالى دلائل عليها » . وعن الصادق ( عليه السّلام ) : « الذين يؤمنون بالغيب يصدقون البعث والنشور والوعد والوعيد » . وعنه ( عليه السّلام ) أيضا : « الذين يؤمنون بالغيب أي آمن بقيام القائم ( عليه السّلام ) إنه حق » . أقول : الغيب شامل لكل ما لم يكن محسوسا ويكون داعيا إلى اللّه تعالى فإيمان المسلمين في هذا الزمان بنبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) وسائر أنبياء اللّه تعالى من الإيمان بالغيب ، وكذا كل حجة منه تعالى تدعو إليه ، فما ذكر في الخبر صحيح لا ريب فيه ، لأنه من باب أحد المصاديق ومن باب التطبيق . وأما ما فسره جمع برجال الغيب أيضا وفصلوا القول فيه فليس ذلك إلّا من مجرد الدعوى ، ولم يقم دليل على صحته لا عقلا ولا نقلا ، كجملة كثيرة من أقوالهم في الركن والولي والمرشد والأوتاد ونحو ذلك . وعن الصادق ( عليه السّلام ) : « فطر النّاس جميعا على التوحيد » . وعنه ( عليه السّلام ) أيضا : « فطرهم على المعرفة قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) كل مولود يولد على الفطرة يعني على المعرفة بأن اللّه تعالى خالقه » . أقول : يستفاد من ذلك أن الإيمان بالغيب مودع في الفطرة ومن مصاديقه الإيمان باللّه ، كما يأتي في الآيات المباركة . وعن الصادق ( عليه السّلام ) في قوله تعالى : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ أي : « مما علمناهم ينبئون وما علمناهم من القرآن يتلون » . أقول : هذا يدل على ما قلناه من أن الإنفاق لا يختص بالمال بل يشمل كل ما ينفع الغير ولا اختصاص لقوله ( عليه السّلام ) بعلم الشريعة بل يشمل كل علم ينتفع به الغير في دينه أو دنياه - ما لم يكن منهيا عنه شرعا - كعلم